الفيض الكاشاني

117

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

[ الاستماع إلى الخطبة ] ومنها الإصغاء لهما . وفيه قولان « 1 » ينشأ من أنّ فائدة الخطبة إنّما يتمّ بذلك ، ومن أصالة عدم الوجوب . وهي ضعيفة ، لأنّها إنّما يصار إليها مع عدم الدليل . [ ترك الكلام في الخطبة للإمام والمأموم ] ومنها ترك الكلام في أثنائهما للسامع والخطيب . وفيه قولان « 2 » ينشأ من أصالة الإباحة ، وظاهر صحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « إِذَا خَطَبَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ ، فَإِذَا فَرَغَ تَكَلَّمَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ » « 3 » ؛ فإنّ لفظة « لا ينبغي » ظاهرة في الكراهة . ومن قوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان : « فَهِيَ صَلَاةٌ حَتَّى يَنْزِلَ الْإِمَامُ » ؛ والتسوية بين المثلين يقتضي المماثلة في الأحكام إلّا ما خرج بالدليل . والأوّل أقوى إن أمكن معه الاستماع . ثمّ لا تبطل الخطبة به وإن قلنا بتحريمه ، لأنّ متعلّق النهي خارج عن [ حكم من لا يمكنه استماع الخطبة ] العبادة - صرّح به جماعة « 4 » - . وهل الحكم متناول لمن لا يمكن في حقّه الاستماع كالبعيد والأصمّ ؟ وجهان إن لم يمنع من سماع غيره . ولعلّ الثاني أقرب . وكيف كان فلا ريب في جوازه بلا كراهة حال الضرورة . [ استحباب استقبال الناس إلى الخطيب ] ومنها استقبال الناس للخطيب في خطبته . وهو مستحبّ ، عملًا بالمأثور من النبي صلى الله عليه وآله وسلم والسلف ، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « كُلُّ وَاعِظٍ قِبْلَةٌ وَكُلُّ مَوْعُوظٍ قِبْلَةٌ لِلْوَاعِظِ » « 5 » .

--> ( 1 ) . راجع : جامع المقاصد ، ج 2 ، ص 401 . ( 2 ) . راجع : المدارك ، ج 4 ، ص 63 . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 421 ، ح 2 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 20 ، ح 71 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 330 ، ح 9501 مع اختلاف يسير . ( 4 ) . منهم العلّامة الحلّي في نهاية الإحكام ( ج 2 ، ص 38 ) وفي التحرير ( ج 1 ، ص 44 ) ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد ( ج 2 ، ص 402 ) . ( 5 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 280 ، ح 859 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 407 ، ح 9709 .